الشيخ حسن الجواهري
102
بحوث في الفقه المعاصر
6 - المناقصات ( مثال للعقود المجتمعة ) والمراد بها بيع المناقصات ، وقد تقدّم الكلام عن المناقصة إذا كانت بيع توريد ، الذي افترض أنّه يختلف عن السلم ، فيبقى الكلام عن المناقصة فيما يأتي : 1 - إذا كانت المناقصة من الأشغال العامّة - المقاولات - فهنا لا إشكال في تأخير الأجر ، لأنَّ الأجر في عقد الإجارة يمكن تأجيله كما يمكن تعجيله ، وأمّا البدل المتمثّل في المنفعة فإنَّ طبيعة حال الأشغال العامّة أن لا تستوفى دفعة معجلة أو مؤجلة ، بل تستوفى بالتدريج . 2 - إذا كانت المناقصة عبارة عن بيع سلع جاهزة فلا إشكال فيها من ناحية تقديم الثمن أو تأخيره ، إذ في الصورة الأُولى يكون البيع نقداً ، وفي الصورة الثانية يكون البيع نسيئة . 3 - وإذا كانت المناقصة عقد استصناع بحيث يتأخر فيه الثمن والمثمن فتأتي مشكلة ( 1 ) بيع الدين بالدين والنهي الوارد من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فيه . ولكن الجواب الذي تقدّم في بيع التوريد يأتي هنا بلا اختلاف . 4 - وأمّا إذا كانت المناقصة لأجل الاستثمار - كما في مناقصة لعقد المضاربة أو المزارعة أو المساقاة - فطبيعة هذه العقود لا يشترط فيها تقديم كل المال المموِّل للمشروع ; لأن مشروع المضاربة والمزارعة إذا كان البذر من صاحب المال والأرض ، والمساقاة يكون فيه كل الحاصل للمموِّل تبعاً لقانون الثبات في الملكية ، وللعامل نسبة من الربح أو الحاصل يتنازل عنها صاحبها إليه حسب الاتفاق
--> ( 1 ) ولكنّ هذه المشكلة لا تأتي على مذهب الأحناف ، حيث أجازوا في عقد الاستصناع تأجيل الثمن إلى أجل معلوم .